جديد الصور
جديد الجوال
جديد الفيديو
تغذيات RSS
|
01-24-2010 06:48 PM
|
\"بنو ذهل \" وذكريات \"يوسف زيدان\" الجزائرية !!
للكاتب عبدالرزاق الربيعي
سعدنا كثيرا حين وجه وزير الثقافة المصري فاروق حسني دعوة للجزائر للمشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب خلال دورته الثانية والأربعين، المقرر إقامتها في أواخر الشهر القادم وجاءت هذه المبادرة بعد أن تكدر صفو الود عقب المباراة الفاصلة في تصفيات كأس العالم 2010 والتي وصفت بواقعة \"أم درمان\" نسبة للمدينة السودانية التي إحتضنت المباراة وأكد حسني \'\'إن الثقافة يمكن أن تقوم بأدوار أرفع وأقوى من غيرها، بحيث يمكن تثقيف السياسة، وليس تسييس الثقافة\'\'
فإستبشرنا خيرا , لأن المثقف ظل رسول محبة وسلام وكلما نشب خلاف بين فئة وأخرى قام برأب الصدع وإصلاح ذات البين , متحليا بحكمة ونظرة ثاقبة, وهنا لابد من ذكر تجربة إتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين الذين أعلنوا وحدة الإتحادين في الثمانينيات قبل قيام الوحدة بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي , وبالوقت الذي إشتعلت به حرب 1994 محاولة إحراق أخضر الوحدة كان أدباء الشمال والجنوب يجتمعون على طاولة المحبة ,والإبداع داعين السياسيين الى تحكيم العقل في حل الخلافات دون اللجوء للعنف
وقديما قال الشاعر العربي ا لفند الزماني، واسمه شهل بن شيبان مشيرا الى فئة شاركت في حرب البسوس:
صفحنا عن بني ذهل
وقلنا القوم إخوان
عسى الأيام أن يرجعن
قومي كالذي كانوا
لذا لم نفاجأ بموقف أد
باء مصر من السحابة السوداء التي مرت في أفق البلدين الشقيقين وجاءت دعوة وزير الثقافة المصري لتخرس الألسن وتطيب الخواطر قد وصف الكاتب جمال الغيطاني مجرد التفكير في عدم دعوة الجزائر للمشاركة في المعرض ب\"الجريمة الكبرى\'\' من حيث أن ثقافة الجزائر جزء أساسي من الثقافة العربية\"مؤكدا \"أن الحضارة الجزائرية أثرت في مصر، حيث مهد الدعوة الفاطمية التي جاءت من بلاد المغرب العربي\'\'•
وكان منطلق حسني والغيطاني وأدباء مصريون آخرون كيوسف القعيد وعلي سالم هو أن المثقف ينظر للأمور من منظار علوي أوسع , وما يحصل من أحداث تبقى عابرة ورهينة ظرفها ولا يمكن أن يؤسس عليها موقفا , بل إنه يميل دوما للتهدئة , والإرتفاع عن الصغائر والتفاصيل اليومية العابرة التي تحصل في أماكن متفرقة من العالم , وقد أثبت المثقف المصري ترفعه عن هذه التفاصيل , لذا ينبغي الا نأخذ مقال الدكتور يوسف زيدان صاحب رواية\"عزازيل\" الذي في جريدة \"المصري اليوم\" في 25 من الشهر الماضي تحت عنوان \" ذكريات جزائرية \" وواجه ردود فعل شديدة من المثقفين العرب أقول :يجب الا نأخذ ماكتب مأخذ الجد , ذلك لأنه عكس وجهة نظره الخاصة التي كونها عن الجزائر بعد زيارة غير موفقة قام للجزائر مشاركا في مؤتمر عن التراث العربي عقد في ظرف إستثنائي عصيب مر به البلد وهي مواقف تحصل مع كثيرين في عواصم عربية وأوروبية حيث يقول\"لم نجد أحداً ينتظرنا فى المطار. وفى ساحته الخارجية ووسط سيارات المسافرين، كان (المندوب) ينتظر متلفتاً، خشية وقوع تفجير مفاجئ. وقد أخبرنا حين رآنا قادمين، بخبرٍ يقين مفاده أنهم نقلوا المؤتمر لأسباب أمنية، إلى بلدة مجاورة للعاصمة. وفى هذه البلدة، لم نجد فى الموضع التعيس الذى قضينا فيه ليلتنا، أغطية.. مع أن البرد الليلى الشتوى، كان شديداً\"
فبدلا من أن يحمد للبلد إصراره على مواصلة العمل الثقافي رغم ظروفه الصعبة يمر بها وقيام اللجنة المنظمة بإرسال مندوب لإستقباله معرضة ذلك المندوب لخطر الموت , يعيب عليها ذلك !
وتبقى تجربته خاصة ضمن ظرف خاص , فحين زرنا الجزائر عام 2007 بدعوة من المكتبة الوطنية لإحياء أمسية شعرية أقامتها المكتبة ضمن فعاليات الجزائر عاصمة للثقافة العربية وجدنا حفاوة لم تكن مفاجئة لنا فقد وصلت سمعة هذا البلد العربي الى مسامعنا قبل أن تطأ أقدامنا بلاط مطاره ,وظل الدكتور أمين الزاوي أمين عام المكتبة السابق يزورنا في الفندق على إمتداد فترة زيارتنا وقد أكد هذا كثيرون زاروا الجزائر وحتى لو حدث مثل هذا هل يعني أن البلد كله لا يكرم وفادة الضيف !!؟
ثم يذكرعارضا صحيا مفاجئا داهمه وهذا يحصل للكثيرين خلال الإنتقال من مكان الى آخر \"أيقظنى فى الفجر ألـمٌ شديدٌ لم أعرفه من قبل، ولا عرفته من بعد، فأخذنى الزميل د.خالد عزب إلى مستشفى قروى، ظللت فيه لسبع ساعات أعانى الويلات. يقبض على شِقِّى الألم المفاجئ، فيعتصرنى، وأقبض بإحدى يدىَّ على معصم «خالد عزب» فأعتصره، وباليد الأخرى أقبض على قائم السَّرير الحديدى، حتى إنه انثنى من شدة جذبى، مع شدة الألم.. وبعدما انتبهتْ السفارةُ المصريةُ ووزارة الثقافة الجزائرية للأمر، نقلونى إلى المستشفى العام للعاصمة، لأبقى على أبوابه الخارجية ساعةً مرت كأنها الدهر كله.\"
ليقرر بعد هذين الموقفين عدم السفر ثانية لهذا البلد \" المسمى (الجزائر)؟-كما يقول- \" مع أنه فى معظمه امتدادٌ صحراوى لا يحوطه بحرٌ، مثلما تحوط البحار الجزر (الجزائر)\"
ساحل هذا البلد الذي يصفه بالصحراوي يمتد على 1600كم على البحر الأبيض المتوسط من الحدود المغربية وحتى الحدود التونسية , وحين نظرنا الى الأسفل من شرفة الطائرة قبل هبوطها في مطار الجزائر خيل لنا أن الطائرة ستهبط في جنة الله على الأرض لكثرة المساحات الخضراء فكيف رآه ليس سوى \"إمتداد صحراوي \"!؟ رغم أن الصحراء تحتل مساحات واسعة من كل الدول العربية بما فيها مصر
وماذا يقول عن العراق الذي لا يحده بحر أصلا ولكنه وصف \"بأرض السواد \" لكثرت الخضرة التي تميل بكثافتها الى السواد
ويستمر في مقاله المكتوب بلغة متشجنة فحين يمر على إسم الجزائر العاصمة يقول \"عزَّتْ الأسماء وندرتْ، فجعلوا للبلد وعاصمته اسماً واحداً!\"
وهل عزت يادكتور يوسف على الكويت وتونس الأسماء أيضا ؟
ويعود الى أيام الجامعة يقول\"أتذكرُ.. كان معنا فى كلية الآداب طلاب جزائريون بالدراسات العليا، وكانوا والحق يقال مثالاً للغباء والعنف الداخلى، والتعصب المطلق (أى التعصب لأى سبب) \"
كيف يجيز لنفسه وهو الرجل الأكاديمي والمنهجي مثل هذا التعميم والتنميط في الشخصية من خلال نماذج مجتزأة لا تمثل سوى نفسها والناس بإختلاف طبائعهم , كما خلقهم الله , ليسوا سواسية كأسنان المشط !؟
وبنرجسية يقول \"لا بد لنا أن نعى جيداً، أن (الجزائر) لا يصح أصلاً أن تكون خصماً لمصر، ولا كفوا لها.. وأن نعى جيداً، أن قطع العلائق مع الجزائر لن يضير مصر لا على المدى القريب ولا البعيد، وقطع النظر عن وجود هذا الامتداد القاحل فى قلوب أهلها، سوف يضيف لنا أمراً عزيزاً فقدناه.. أمراً اسمه الكرامة التى أُهدرت بغير سبب ولا \"
مادخل هذا بذاك؟ ولماذا نحشر الكرامة في كل شيء ؟
ليصل الى نتيجة\" لقد نسينا ونسوا أننا طالما نظرنا إليهم كأخوة أشقاء، مع أنهم لا هم إخوة ولا أشقاء، إلا مجازاً! وإلا، فما هم إلا صحراويون لم تعرف بلادهم يوماً نسمات التحضر، ولا يعرف تراثنا عالماً واحداً يحمل لقب (الجزائرى) وإن الأمير عبد القادر الجزائرى، لم يشتهر قبله أىّ شخص بهذا اللقب\"
كيف فات على زيدان المتخصص بالتاريخ أن الحفريات التي عثر عليها في الجزائر في منطقة طاسيلي والهكار دلت على تواجد الإنسان قبل أزيد من 500 الف سنة أي منذ العصر الحجري ,كما يؤكد موقع ويكيديا الموسوعة الحرة الدولية
وهو بهذا ينسف تاريخ بلد كامل !
و كيف توصل زيدان الى هذه النتيجة \" لا هم إخوة ولا أشقاء، إلا مجازاً!\"؟
وكيف يجيز لنفسه جعل روابط الدم بين الأشقاء مجازية؟
أنا على يقين أن الدكتور يوسف زيدان تسرع في نشر مقاله ولو تمهل قليلا لحذف الكثير مما جاء به وهو الأكايمي والباحث في التاريخ والصوفية إن لم يقرر عدم نشره تماما ليظل المثقف طودا شامخا , وعلامة من علامات التحضر والمودة ,التي تحدث عنها فاروق حسني و الغيطاني والقعيد وبقية أدباء مصر الكبار لا إثارة الضغائن وتغذية الأحقاد كما فعل (زيدان)بذكرياته الجزائرية !
|
خدمات المحتوى
|
عبدالرزاق الربيعي
تقييم
|
|
|